الشيخ حسين الحلي

50

أصول الفقه

الأول هو تقدمه على الوجوب ومقتضى الثاني هو تأخره عنه ، لكن الذي صحّح ذلك هنا هو أن نفس القيد خارج عن المأمور به ، والذي هو داخل فيه هو تقيده به ، وذلك لا يستدعي تأخر نفس القيد رتبة عن الوجوب ، وإنّما أقصى ما فيه هو كون تقيد الواجب به متأخرا عن الوجوب لا أن نفس ذلك القيد متأخر عن الوجوب ، فلا يكون ذلك منافيا لكونه شرطا في الوجوب القاضي بتقدمه رتبة على الوجوب . وخلاصة الفرق بين ما يكون زمانه متأخرا مثل وجوب صلاة الفجر المتوجه في أول الليل ، وبين ما يكون متوقفا على طي المسافة المتوقفة على مقدار من الزمان كالأمر لمن كان بالنجف مثلا بالكون في مسجد الكوفة ، فالأول لا محيص فيه لنا من أخذ نفس الزمان فيه شرطا وإن كان بالنسبة إلى الخطاب فقط ، بخلاف الثاني فإنه وإن تأخر عن زمان توجه التكليف إلّا أنه عند توجه التكليف به إلى المكلف يكون المكلف قادرا عليه ولو بالقدرة على طي المسافة إليه ، فان الشخص الموجود في النجف قادر الآن على الكون في مسجد الكوفة ، وذلك بأن يسعى ويقطع المسافة إليه . نعم إن الكون في المسجد الآن غير مقدور له ، فلا يصح أن يكلف بالكون الآن في مسجد الكوفة ، لأن الكون الآن في مسجد الكوفة غير مقدور له أصلا . فصار الحاصل أن الفعل المتوقف على طي مسافة بمقدار ساعة مثلا كما لا يصح التكليف به فعلا مقيدا بما بعد تلك الساعة ، كذلك لا يصح التكليف به فعلا مقيدا بكونه واقعا في هذا الآن ، بل إن هذا أردأ من الأول ، إذ يصح في الأول أن يتوجه إليه التكليف مشروطا بمضي ذلك الزمان